مهدي مهريزي

411

ميراث حديث شيعه

فيه كلام مع الوالد المحقق واحتجّ الوالد المحقّق تبعاً لشيخه السيّد بالاستقراء ، بأنّ جمّاً من أجلّاء الرواة نحو زرارة وأضرابه لم يتكرّر التوثيق في تراجمهم ، قال : بل جماعة من الموثّقين بالمكرّر من النجاشي قد ذكرهم ابن داوود في باب الضعفاء كما صرّح به نفسه ، فهذا يكشف عن كون الجماعة مورد إنكار السابقين . وفيه : أن القول بدلالة التكرار على شدّة الوثوق به لا يستلزم تكراره في تراجم كلّ من المتّصفين بها ، فإنّه قد يعبّر لشدّة الوثوق / 75 / بقولهم : « ثقة ثقة » ، وقد يعبّر بغيرها ممّا يدلّ عليه كقولهم : « ثبت » ، أو بغيرها من التعاريف الدالّة على الوثوق به أو الأخبار الواردة في حقّه ، كما ذكروا في ترجمة زرارة من أنّه كان أصدق زمانه وأفضلهم ، وذكروا فيه روايات كثيرة دالّة على حسن عقيدته وخلوص نيّته وكونه من الأوتاد كما روى الكشّي أنّه قال : أحبّ النّاس إليّ أحياءً وأمواتاً أربعة : بريد بن معاوية ، وزرارة ، ومحمّد بن مسلم ، وأبو بصير . « 1 » وقال في الأربعة المذكورين : « إنّهم من الذين قال اللَّه تعالى : « وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ » « 2 » » « 3 » وغير ذلك من الأخبار . نعم ، إنّما يتّجه ذلك الوجه لو كان المقصود من القائلين بدلالة التكرار على شدّة الوثوق كونه مصطلحاً بين أرباب الرجال لذلك ؛ فإنّ عدم ذكره في ترجمة نحو زرارة وأضرابه واكتفاءهم فيها بالمرّة دالّ على العدم ، ولكنّه ممّا ينبغي أن يقطع بخلافه ؛ فإنّ المدرك في القول المزبور - كما عرفت - هو ظهور التأكيد فيها من حيث هو ، من دون دعوى ضمان الاصطلاح عليه . وأيضاً إنّما يتّجه ذلك لو اقتصروا في ترجمة زرارة وأضرابه على المرّة ، ولم

--> ( 1 ) . رجال الكشّي ، ج 2 ، ص 423 ، رقم 326 . ( 2 ) . نفس المصدر ، ج 1 ، ص 348 ، رقم 218 . ( 3 ) . سورة الواقعة ، الآيتان 10 و 11 .